الشنقيطي

192

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عما روي عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد رضي اللّه عنهم وثبت عن سعيد بن جبير أن ابن عباس لم يرجع وهي شهادة على نفي مطلق ، والمثبت مقدم على النافي : لأنه اطلع على ما لم يطلع عليه النافي ، وقال ابن عبد البر : رجع ابن عباس أو لم يرجع ، في السنة كفاية عن قول كل واحد ، ومن خالفها رد إليها ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ردوا الجهالات إلى السنة ا ه وقال العلامة الشوكاني رحمه اللّه في نيل الأوطار « 1 » ، ما نصه وأما ما أخرجه مسلم عن ابن عباس أنه لا ربا فيما كان يدا بيد « 2 » كما تقدم ، فليس ذلك مرويا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى تكون دلالته على نفي ربا الفضل منطوقة ، ولو كان مرفوعا ، لما رجع ابن عباس واستغفر ، لما حدثه أبو سعيد بذلك كما تقدم ، وقد روى الحازمي رجوع ابن عباس واستغفاره عند أن سمع عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه يحدثان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما يدل على تحريم ربا الفضل ، وقال حفظتما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لم أحفظ ، وروى عنه الحازمي أيضا أنه قال كان ذلك برأيي . وهذا أبو سعيد الخدري يحدثني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى تسليم أن ذلك الذي قاله ابن عباس مرفوع فهو عام مخصص بأحاديث الباب ؛ لأنها أخص منه مطلقا ا ه منه بلفظه ، وقد ذكر غير واحد أن الإجماع انعقد بعد هذا الخلاف على منع ربا الفضل . قال في تكملة المجموع ما نصه : الفصل الثالث في بيان انقراض الخلاف في ذلك ودعوى الإجماع فيه ، قال ابن المنذر : أجمع علماء الأمصار مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة ، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق ، والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام ، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر ، والشافعي وأصحابه ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد بن علي ، أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب ، ولا فضة بفضة ، ولا بر ببر ، ولا شعير بشعير ، ولا تمر بتمر ، ولا ملح بملح ، متفاضلا يدا بيد ، ولا نسيئة ، وأن من فعل ذلك فقد أربى والبيع مفسوخ ا ه محل الغرض منه بلفظه . ونقل النووي في شرح مسلم إجماع المسلمين على ترك العمل بظاهر حديث أسامة قال : وهذا يدل على نسخه ، وقد استدل ابن عبد البر على صحة تأويله لحديث أسامة بإجماع الناس ، ما عدا ابن عباس عليه ا ه ، وعلى فرض أن ابن عباس لم يرجع عن ذلك ، فهل ينعقد الإجماع مع مخالفته ؟ فيه خلاف معروف في الأصول ، هل يلغى الواحد والاثنان

--> ( 1 ) كتاب البيوع حديث ( 4 ) 5 / 192 . ( 2 ) سبق تخريجه .